مؤتمر طموح المرأة


منذ أيام، في الـ 18 من يونيو الجاري … انعقد مؤتمر طموح المرأة الذي نظمته مايكروسوفت بالتعاون مع السفارة الأمريكية بالقاهرة، حضر اليوم 100 فتاة من جامعات مختلفة حول مصر.
كانت روح الود والألفة هي   السائدة خلال اليوم منذ بدايته، في افتتاحية اليوم ألقى الأستاذ خالد عبد القادر المدير الإقليمي لشركة مايكروسوفت كلمته والتي ركز فيها على أهمية الشغف والإيمان بالحلم وتحويل هذا الإيمان إلى أفعال كما أعلن عن انطلاق منتدى طموح المرأة الذي يتيح للسيدات في مصر التواصل على شبكة الانترنت لمناقشة مشاكلهن المشتركة وتبادل المعلومات والفرص. ثم قامت الدكتورة باتريشيا المستشار الاعلامى والثقافى بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالحديث عن أهمية المرأة في المجتمعات وكيف أنها كأم هي المدرسة الأولى للأجيال، ثم ذكرت حقيقة مبنية على إحصائيات، أن الدول التي ترتفع بها ثقافة السيدات يرتفع بالتبعية المستوى الثقافي بها. بعد ذلك بدأت الفتيات الحاضرات بالتعارف بشكل عفوي وعشوائي، حيثُ طلب منهن أن تختار كل واحدة فتاة أخرى تسألها عن ما هو الشئ الذي تحبه أكثر في كونها فتاة، وفي دقائق تكونت العديد من الروابط بين فتيات من أماكن وخلفيات مختلفة وبعيدة عن بعضها!

بعدها تجمعت الفتيات حول طاولات القهوة، حيث تناقشن في موضوعات ومشكلات تخص المرأة سواءً في المجتمع والحياة اليومية أو في الحياة العملية وأتاحت الثقة المتبادلة والروح التي نشأت بين الحاضرات وبعضهن البعض لهن الحديث بانفتاح وصدق عن كل المشكلات التي تواجههن في البيت وفي الجامعة وفي الشارع.

كان من ضمن هذه المشكلات، مشكلة التحرش، ومشكلة نظرة المجتمع للمرأة بشكل عام على أنها كيان تابع للرجل ولا يمكن لها أن تحقق أي إنجازًا على أرض الواقع، وكذلك التضييق عليها في السعي وراء أحلامها سواءً من الأهل أو الزوج. ثم بدأن بتحديد أسباب هذه المشكلات، فكان الجهل والفقر وضعف المنظومة التعليمية هي الأسباب الأكثر تكرارًا من بين كل ما عرضته الفتيات.

وبعد تحديد أهم المشكلات التي تواجه المرأة، حان وقتُ الحلم! تم تقسيم الحاضرات إلى مجموعات، وتم توفير لوحة كبيرة وأقلام وألوان لكل مجموعة وفُردت اللوحة البيضاء أمامهن ليرسموا أحلامهن للمستقبل، كيف يتخيلن احدى الجرائد المصرية بعد 5 سنوات من اليوم؟! ماذا تقول العناوين الرئيسية؟! ما هي الأخبار اليوم الـ 18 من يونيو عام 2017؟!

ثم بعد الانتهاء قامت كل المجموعات بتعليق لوحاتها على الحائط…….

كان المانشيت الرئيسي في احدى الجرائد: السيدة رئيسة الجمهورية ورئيس وزراءها يستقبلان أول رائدة فضاء مصرية بعد عودتها من رحلتها …. بينما كان الخبر الأكثر بروزًا في جريدة أخرى: تصفية أعمال المجلس القومي للمرأة لعدم وجود مشكلات تواجه المرأة بشكل خاص في المجتمع المصري. ولم تخلُ العناوين من أحلام شخصية للحاضرات حيثُ كتبت احدى الحاضرات حلمها حقيقةً على هيئة خبر صحفي عنوانه: فريق أول نشوى جاد الله تتفقد أحوال الجنود، بينما كتبت أخرى: وزيرة الخارجية المصرية نعمة نجيب تبحث تغيرات القضية الفلسطينية.

وحلمت أخريات بريادة المرأة في مجالات علمية وتكنولوجية وكذلك في الرياضات المختلفة، وعلى الصعيد الأسري حلمن بأن الأساس في الأسرة المصرية صار قائمًا على التعاون بين الزوجين في أعمال المنزل وتربية الأولاد، وكذلك اختفاء مشكلات اجتماعية مثل ارتفاع معدلات الطلاق. ولم تغفل الفتيات عن مشكلات المجتمع مثل أطفال الشوارع والفقر والجهل، حيث كان من ضمن أحلامهن مشاريع متعلقة بإيواء وتعليم أطفال الشوارع والأيتام وكذلك محو الأمية.

ومن ضمن ما لاحظاناه في أحلام الفتيات، أن هناك عدد من الأحلام المشتركة، تصدرت معظم الصحف المستقبلية لدرجة جعلته يبدو حقيقة! وهو ما عبرت عنه فتاة خلال النقاشات التالية بقولها: “نحن نتشارك حلمًا، معنى ذلك أنه مهما حدث سوف نحققه مهما تطلب الأمر، لأننا سويًا!”

ولتعميق إيمان الفتيات بأحلامهن وأن كل شيء ممكن، عرضت 3 سيدات قصص نجاحهن وهن: د/ منال كليج، أحد مؤسسي مجموعة GWE ، أحد أعضاء ATTA لتقديم الاستشارات، وسفيرة لليونسكو…. الأستاذة/ ريهام حلمي، مدير عام شركة مشورة لتنمية القدرات والتدريب….. الأستاذة/ ماري سمير، ، اخصائية صحة جنسية وإنجابية، كاريتاس مصر.
وخلال حديثهن عرضن ما واجهنه من مشكلات وعقبات على الطريق، كما قدمن نصائح للفتيات عن التمسك بأحلامهن ولو عارضهن الجميع طالما أنه حلم إيجابي، كما تحدثن عن التوفيق بين العمل والحياة العائلية والزوجية وشددن على ضرورة الاهتمام بشبكة العلاقات الإجتماعية في إطار العائلة والأصدقاء وزملاء العمل.

وعندما حان موعد الغداء، كانت الحاضرات بالفعل قد تعرفن إلى بعضهن وكونن روابط قوية ازدادت قوة حول مائدة الغداء. ثم عادوا إلى القاعة الكبيرة بعدها لحضور ورشة عمل عن “تحدي التحديات” دارت حول مفهوم السعادة، وسعي الإنسان الدائم للوصول إليها وكيف أنها تعتبر الهدف الأعلى للإنسان على هذه الأرض. كما تناقش الفتيات خلال ورشة العمل حول الأسباب التي تعوقهن عن تحقيق النجاح وكيف أن هذه الأسباب تعد فرصًا وليست عوائق إذا ما وقفنا في وجهها بشجاعة وتحديناها فإنها ستعطينا دفعةً للاستمرار للأمام. وفي النهاية وقعت كل واحدة منهن عهدًا محتواه:

“قررت أنا الموقعة أدناه، أن ألغي من حياتي نهائيًا وقطعيًا كلمة مشكلة وأخواتها، بل ومصيبة وكارثة، وأستبدلهم بكلمة تــحــدي…..”

Comments (0)

Skip to main content