ريهام منصور: الباحثة في علوم الحاسوب و عين متفحصة للسوق "كل الامر يدور حول حل مشاكل حقيقية ورؤية تأثير"


بقلم أن ام. موريسون
http://www.microsoft.com/eu/creative-minds-at-microsoft/riham-mansour.aspx


على الرغم من الصحف في جميع أنحاء العالم تنقل صور عن مصر في حالة اضطراب في كثير من الأحيان ، فان حركة المرور في معظم شوارع القاهرة طبيعية وفي هذه الحالة طبيعية تعني متخمة بالزحام  إلى نقطة الجمود، والسائقين يحاولون التقدم بـأي طريقة ممكنة - حتى لو كان ذلك يعني السير في الاتجاه المعاكس على طريق سريع مكون من أربع حارات. ريهام منصور تضحك و هي تتقدم بسيارتها الكيا الرمادي من بين مزيج من سيارات الأجرة والشاحنات والسيارات والدراجات النارية. "إذا قدت سيارتي هنا بنفس الطريقه التي أقود بها في الولايات المتحدة، فلن اصل لأي مكان!"
ريهام منصور لا تعرف اتجاهها  فقط ولكنها تعرف كيفية الوصول الى هناك في اسرع وقت  وعلى الرغم من انها كانت تعمل في مختبر مايكروسوفت لبحوث التكنولوجيا المتقدمة في القاهرة لمدة 20 شهرا، فانها قد أثبتت بالفعل موهبتها كباحثة تطبيقية ومعلمه وقدوة - ليس فقط بالنسبة لزميلاتها في المختبر، ولكن بالنسبة للمرأة العربية في كل مكان.
مكتبها يطل على النيل بطريقة غير مباشرة وعليه مكعبين من الزجاج هما جائزتين عن ابحاث مايكروسوفت لنقل التكنولوجيا منهما جائزة عن " بيانات مختبر نماذج المشاعر " تقديرا لعملها في تطوير خوارزميات لفهم كيف يتم نقل وقياس المشاعر على وسائل الإعلام الاجتماعية ؛ والجائزة الثانية عن "موضوع مقالة أخبار بنج " وهو برنامج يمكنه التقاط بسرعة الأحداث والاخبار المتداولة والمنتشرة علي  الفيسبوك وتويتر وعن هذا الموضوع تقول  "أن دورنا هو عدم تحويل التكنولوجيا إلى منتج ولكن لاحتضانها والقضاء على مخاطر التكنولوجيا" . ثم  يأتي"العملاء"  وهم في هذه الحالة مجموعات مايكروسوفت الهندسية متمثلة في مراكز البيانات وبينج لتولي المسئوليه.
ريهام منصورذات الأعوام الست والثلاثين تفخر بـالعمل الذي قام به فريقها من تحليل بيانات مواقع التواصل الاجتماعي خلال مظاهرات 30 يونيو 2013، عندما خرج الملايين من المصريين  للمطالبة باستقالة الرئيس المتأسلم  محمد مرسي في الذكرى الأولى لتنصيبه ومن خلال الموقع التجريبي تم تعقب  كل ما كان يحدث في كل حي من احياء القاهرة في الوقت لذي يتم فيه الحدث سواء كان اطلاق الشرطة للنار أواستدعاء للأطباء أو تقريرلحالة بسيطة. وتعلق ريهام منصور قائلة "كانت مهمتنا كعلماء الحصول على صورة غير متحيزة من البيانات من أجل زيادة الوعي وتقديم أفضل المبادئ التوجيهية للسلامة".

ويستمر التوتر السياسي في مصر ومع ذلك، فإن بيئة مايكروسوفت بيئة هادئة، والناس يحتسون القهوة مع بعض الدردشة ويعقدون الاجتماعات في قاعات المؤتمرات، و يعملون على الترميز في مكاتبهم ، أو حتى يلعبون تنس الطاولة في مساحة مشتركة كبيرة و وتقول ريهام منصور ان الخطاب السياسي ربما  يبدو غائبا  لأن الكثيرمن الناس مصابين بخيبة أمل إزاء الوضع مثلها تماما.
تصل ريهام منصور إلى عملها حوالي  السابعة والنصف بعد توصيل ابنيها للمدرسة وغالبا ما تكون أول من يصل الى المكتب  ويقول حسين سلامة مدير المختبر إنها نشيطة حقا ويضيف "إذا كنت ترغب في القيام بشيء ما في مايكروسوفت ، عليك الدفع به وريهام لا تخجل من تعقب الأمور والانتقال من شخص إلى آخرمن أجل حل المشاكل ". ويؤيد أحمد توفيق الباحث التطبيقي هذا الرأي قائلا: الباحثون يميلون إلى التركيز على المسائل التقنية وريهام جيدة في التفاعل مع الأشخاص أيضا ويصف ريهام  رئيسها الحالي، معتز الصبان بأنها" شخص يضع قلبه في عمله ".
ويشير توفيق إلى انه  كما تحتاج مختبرات مايكروسوفت إلى الاهتمام بالهدف قصيرالمدي للمنتج والأبحاث التكنولوجية طويلة المدي فان الناس بحاجة ايضا لايجاد وسيلة للجمع بين عملهم وحياتهم الشخصية خارج العمل ويبدو أن ريهام منصور توصلت لمعرفة هذا التوازن الصعب . ريهام منصور هي عضو في جمعية المرأة للعلوم ومقرها الولايات المتحدة وانضمت مؤخرا لبرنامج مايكروسوفت الإرشاديAspire Woman .


وعلى الرغم من أنها تصف نشأتها بـالمحافظة – فهي ترتدي الحجاب  منذ بلوغها سن النضوج  – فان  والدها (أستاذ الرياضيات) والأم (محاسبه تركت العمل عندما انجبت طفلها الأول) دائما ماكانوا يدفعون بها لتتفوق في المدرسة وامتهان مستقبل مشرق وبعد ان التحقت بمدرسة للفتيات التحقت بـالجامعة الأميركية في القاهرة للحصول على شهادتي البكالوريوس والماجستير وقالت انها تعاملت هناك مع مختلف المعلمين والطلاب من مختلف البلدان، فضلا عن المناهج الدراسية على النظام الامريكي التي سمحت لها بالتخصص في علوم الكمبيوتر مع دورات الفنون الحرة، وهو خيار غير متاح لطلاب الهندسة في الجامعات المحلية الأخرى وتقول عن هذه التجربة انها  وسعت  رؤيتها وافاقها كما جعلتها واثقة من نفسها وعلى استعداد لتحدي العالم. ولكن والديها لم يكونوا بنفس درجة الاستعداد  وحثوها على رفض الوظيفة التي عرضتها مايكروسوفت عليها بعد التخرج في ريدموند البعيدة ، لذلك بقيت في القاهرة ووجدت وظيفه في مجال البرمجيات في الشركة الأمريكية العالمية آي بي إم  IBM ، حيث التقت بـزوجها حاتم، الذي هو الآن أحد كبار مهندسي الشركة هناك.
وتدين ريهام بالعرفان لشركة  IBM في مساعدتها على البقاء في العمل بعد انجاب أول ابن لها عمر، و هوالآن في الحادية عشرة من عمره، (شقيقه علي في السابعه من عمره) وخلال السنوات الأولى، عملت ريهام منصور أربعة أيام في الأسبوع من المنزل، وأعطاها رؤسائها الوقت للتعامل مع أمراض الاطفال  بدلا من رؤيتها تستقيل وخلال الحياة الأكاديمية قامت بالتدريس في جامعات في الولايات المتحدة ومصر -  فقد كانت هذه الحياة أكثر ملاءمة لتربية الطفلودائما ماتقول :كنت أعلم دائما أنني أنتمي للصناعةوانها لا تدور فقط حول المال والموارد، ولكن حول حل المشاكل الحقيقية ورؤية تأثير ايجابي .
وعندما انضمت أخيرا لبحوث مايكروسوفت في القاهرة في عام 2012 اوضحت أنها سوف تأتي في وقت مبكر وتقوم بـوظيفتها بشكل جيدثم تترك العمل في الرابعة من أجل قضاء بعض الوقت مع أطفالها وهذا هو ما تفعله، على الرغم من أنه قد يعني أن تستقبل المكالمات الهاتفية الدولية في وقت متأخر من الليل.
في العام الماضي قدمت خطابا رئيسيا في يوم مختبر القاهرة DigiGirlz، وهو جزء من مبادرة على مستوى الشركة لإلهام الفتيات من طلاب المدارس الثانوية للأخذ في الإعتبارالامتهان بـمجال التكنولوجيا وفي الواقع انهم لا يحتاجون الى الكثير من التشجيع: الكثير من الاباء المصريين يريدون ان تدرس بناتهم الطب والتكنولوجيا والهندسة في الجامعة، لأن هذه هي المجالات حيث توجد فرص العمل. واضافت ريهام  انه اذا وصل الامر الى الاختيار بين الزواج أو مهنة فإن الآباء يفضلون دائما " حفل الزفاف".
وإذا اختارت المرأة متزوجة مواصلة العمل، فانها على الأرجح ستترك عملها عند وصول الأطفال. واضافت انه يعتبر وادي الموت بالنسبة للعديد من المهن. وكان هدفها في نقاش DigiGirlz تحدي فكرة أن الأمومة والحياة المهنية لا يختلطان. "ما علاقة هذا بذاك؟ كل منهم قائم بذاته "، كما تقول. "قلت لهم يمكنكم القيام بكلاهماعلى حد سواء".


هل من الممكن حقا ان يكون الموضوع  بهذه السهولة، وخصوصا لامرأة عربية؟ تعتبر ريهام منصور نفسها محظوظة وتقول :لم يسبق لي أن تعرضت للتفرقة في المعاملة لا هنا، ولا في الولايات المتحدة. زوجها، الذي نشأ في مجمع المغتربين في المملكة العربية السعودية، هو مؤيد قوي لحياتها المهنية ولديها مجموعة من الأصدقاء من االسيدات الذين يجتمعون بانتظام لمشاركة الخبرات و الضحك. وتعيش والدتها في مكان قريب لرعاية الأطفال بين الوقت الذي يصلون فيه إلى المنزل من المدرسة وحتي عودتها من العمل.
لديها اثنتان من مساعدي البحوث الشابات ومن الواضح ان ريهام منصور نموذجا يحتذى به بالنسبة لهم وتقول ايمان حسام، حديثه التخرج من جامعة القاهرة في مجال علوم الكمبيوتر بإعجاب: د. ريهام منصور تعتني بـأطفالها، وتتقدم في حياتها المهنية ، ولذلك فهي مثال عظيم.
ويرغب سلامة، مدير المختبر، في الحصول على مزيد من النساء العاملات في مجال ابحاث  مايكروسوفت بالقاهرة، حيث  تعتبر يهام منصور واحده من أربع النساء المهنيات الواتي يعملن دوام كامل بين 24 من الباحثين التطبقين ومديري البرامج ومهندسي تطوير برمجيات البحوث التطبيقية ومثل هذه العملية صغيرة لا يوجد  لديها دعم الموارد البشرية ، ولكن مختبر القاهرة لا توجد لديه توعية مهمة للجامعات المحلية وبرامج التدريب المستمر. ويقول سلامة "يجب علينا التجربة، والاستماع إلى النصيحة ويأتي بعض من ذلك من  ريدموند، كما يقول، حيث ريكو مالفار، كبير العلماء ومهندس متميزو في نهاية المطاف هو مسئول  عن كل مختبرات تكنولوجيا مايكروسوفت المتقدمة، وهو "بطل التنوع". ولكن سلامة يعترف بأن الكثير من التوصيات تأتي من شخص مكتبه أقرب بكثير وان هذا الشخص هو ريهام منصور.


Comments (0)

Skip to main content